من المهم جدًّا أن نعرف أبواب الدستور وتقسيماته التي شاعت في معظم دول العالم، ففي موضوعنا هذا سوف نستعرض هذه الأبواب ومحتوياتها:
الباب الأول: مقدمة الدستور:
وهي مقدمة تعريفيَّة للدستور، تصِفُ أهدافه والمبادئ والأحكام الهامة، وتكون على شكْلِ سرد أو على شكْلِ فِقْرَات، وهي تسلط الضوء على أولويات الدستور، وتُفيد أيضًا في تفسير بعض أحكام الدستور.
فيكون فيها مثلًا: تبني الديمقراطية أساسًا لتداول السلطة، وفيه احترام لحقوق الإنسان، والتعددية الحزبية ... إلخ.
الباب الثاني: المبادئ الأساسية (الأحكام العامة):
يشتمل هذا الباب على عدة موادٍّ تُرَكِّزُ على المواضيع العامة والهامة والثوابت التي يقوم الدستورُ عليها، وتختلف الدساتير فيما بينها حول هذه المواضيع، وهنا نُدْرِجُ أهم هذه المواضيع:
أولًا: شكل الدولة، أي هل الدولة بسيطة أم اتحادية (فيدرالية).
ثانيًا: شكل الحكومة (النظام السياسي)، أي هل النظام برلماني أم رئاسي أم مختلِطٌ؟
ثالثًا: مصادر التشريع: تنص الدساتير عادةً على المصادر التي ينهل منها المشَرِّعُ العادي «السلطة التشريعية» في البلد كأساس يستوحي منه التشريعات العادية «القوانين» ومثال ذلك في الدول الإسلامية, هل تعتبر الشريعة الإسلامية مصدرًا للتشريع؟ وإذا اعْتُبرت كذلك فبأي مرتبة تكون بالنسبة للمصادر الأخرى.
رابعًا: حقوق الأقليات، إذا كانت الدولة فيها أقليات دينية أو عِرْقية أو مَذْهبية.
خامسًا: القوات المسلحة، أي ما هي وظيفة القوات المسلحة (دفاعية أم هجومية)؟ ولمن تعود قيادة القوات المسلحة؟
سادسًا: المركزية واللامركزية: أي ما هو شكل الإدارة في الدولة؟ وهل هو قائم على النظام اللامركزي أم المركزي؟
سابعًا: النظام الحزبيُّ السائد: أي هل يتبنى التعددية الحزبية أم الثنائية أم الأحادية الحزبية؟
ثامنًا: اللُّغة الرسمية: أي هل توجد في الدولة أكثر من لغة ر سمية في التخاطب الرسمي؟
تاسعًا : عَلم الدولة ونشيدُها: وفيه تُحَدَّدُ ألوان العَلَم.
الباب الثالث: الأُسُس:
تنحصر الأسس الدستورية في الأسس الاقتصادية والاجتماعية والفكرية، أما الأسس الاقتصادية فهي تعني الثوابت ذات المواضيع الاقتصادية في الدولة، مثل الثروات الطبيعية وتقسيمها، وتحديد هل الدولة تتبنى الاقتصاد الحر أم غير ذلك، والادخار وسبل حمايته.
أما الأسس الاجتماعية، فهي الثوابت والمرتكزات ذات المواضيع الاجتماعية في الدولة، ومن أمثلتها: المساواة الاجتماعية وعدم التمييز على أي أساس من دين أو جنس أو مذهب أو قومية، وتتضمن حماية الأسرة، والنص على مراعاة الآداب العامة.
أما الأسس الفكرية، فهي الثوابت ذات الصلة بالفكر، وأهم الأمثلة هي: قضايا العلم والتعليم، وحقوق الاختراع والابتكار والتأليف، والنص على حرية الفكر وحماية الآثار التاريخية.
الباب الرابع: الحقوق والحريات:
تتضمن الدساتير مجموعة من الحقوق والحريات التي يتمتع بها الأفراد داخل الدولة، والإشارة إلى احترام الحقوق والحريات الواردة في المواثيق والاتفاقيات الدولية، ومثال هذه الحقوق والحريات: حق الانتخاب وحرية التجمهر.
الباب الخامس: المؤسسات الدستورية:
وهي المؤسسات تتحكم في السلطة في البلد، وهذه المؤسسات هي تنظيمات اجتماعية دائمة ذات سلطة معينة بفعل اتحاد إرادات فردية، إلا أن استمرارية هذا التنظيم لا يخضع بالضرورة إلى تلك الإرادات بل إلى اكتسابه «الدستورية»، بمعنى أنه إذا كانت المؤسسة تضم مجموعة من الأفراد تحركها باتجاه معين إلا أن استمرار المؤسسات ومشروعية بقائها يستند إلى نص دستوري يتولى إنشاء المؤسسة ويحدد اختصاصاتها.
أما المؤسسات الدستورية فهي كالآتي:
أولًا: الدولة: هي مؤسسة المؤسسات، وهي مجموعة معقدة من المؤسسات تقوم بأدوار مختلفة ونشاطات ووظائف متعددة.
ثانيًا: البرلمان (السلطة التشريعية): فيجب أن ينص الدستور على السلطة التشريعية باختلاف مسمياتها «البرلمان، الكونجرس، جمعية وطنية، مجلس وطني»، وكيف تأتي هذه السلطة التشريعية؟ الهيكل العام للسلطة التشريعية (مجلس واحد أم مجلسين) مثل الشورى والشعب في مصر. ومدة بقاء هذه السلطة التشريعية في الحكم واختصاصاتها.
ثالثًا: مؤسسة الرئاسة (رئيس الدولة):
ويتضمن هذا الباب كيفية تعيين رئيس الجمهورية، ومدة بقائه في الحكم، واختصاصاته، وعلاقته بالمؤسسات الأخرى.
رابعًا: الحكومة (السلطة التنفيذية):
تتكون من مجموعة من الوزراء يرأسهم (رئيس الوزراء) في النظام البرلماني، ورئيس الدولة في النظام الرئاسي، ويكون عدد الحقائب الوزارية (الوزارات) مختلفًا من دولة إلى أخرى، ويتضمن الدستور كيفية تشكيل هذه الحكومة، ففي النظام البرلماني تتشكل من قبل زعيم حزب الأغلبية في البرلمان، أو من يرشحه مجموعة من الأحزاب في البرلمان إذا لم يكن هناك أغلبية لحزب معين، أما في النظام الرئاسي فيكون رئيس الدولة هو رئيس الوزراء وهو من يتولى اختيارهم.
ويتضمن الدستور أيضا وظائف السلطة التنفيذية (الحكومة) وأهمها الدفاع والأمن والسياسة المالية وتحقيق الرفاهية ... إلخ. ويتضمن الدستور أيضا فترة بقاء الحكومة.
خامسًا: القضاء (السلطة القضائية):
ويكون مؤسسة دستورية مستقلة عن باقي المؤسسات تتولى مهمة تطبيق القانون وفض المنازعات ويجب أن يتولى الدستور تنظيم هذه المؤسسة من حيث: انبثاق القضاء .. هل بالتعيين ( ومَنْ جهة التعيين) أم بالانتخاب ومن الجهة التي تنتخب القضاة، ومن حيث استقلاله وخضوع الجميع له.
الباب السادس: تعديل الدستور:
تُخصِّص بعض الدساتير بابًا مستقلًّا لتعديل الدستور، وذلك نظرًا لأهمية تعديل الدستور من حيث كونه مساسًا ببعض نصوص الدستور بالحذف أو الإضافة.
فيجب أن يعالج الدستور المسائل التالية:
* الجهة التي تتولى تعديل الدستور.
* طريقة تعديل الدستور.
* شروط تعديل الدستور.
* منع تعديل الدستور ضمن إطار زمني محدد، أو إطار موضوعي محدد.
وأهم طرق تعديل الدستور هي الاستفتاء الشعبي العام المباشر، وهناك طريقة أخرى هي استفتاء مجلس الشعب بنسبة معينة.
وقد يتجه المشرِّع الدستوري إلى تعقيد الشروط بهدف صيانة الدستور من كثرة التعديلات، وبذلك يكون الدستور جامدًا أو قد يتجه إلى تبسيط الإجراءات لكي يواكب الدستور التطورات المستجِدَّة وبذلك يكون دستورًا مرنًا.
بعض المؤسسات التي ينظمها الدستور:
هناك مؤسسات غير رسمية أو تنظيمات كالأحزاب السياسية وجماعات الضغط ومنظمات المجتمع المدني التي لم تصل إلى مرتبة الشرعية بحيث تكون مثل المؤسسات الدستورية السابقة, إلا أن أغلب دساتير العالم تتناولها بالذكر والتنظيم.
علاقة المؤسسات الدستورية مع بعضها:
يجب أن يتناول الدستور علاقة المؤسسات الدستورية فيما بينها, لذا يجب أن ينص إما على الفصل المطلَق بين السلطات أو على الفصل بين السلطات مع بقاء علاقة التأثير فيما بينها، ومعنى ذلك أنه إذا كان الدستور يتبنى النظام البرلماني فإن المشرع ينص على حق الحكومة في حل البرلمان, وبالمقابل حق البرلمان في سؤال أعضاء الحكومة (الوزراء) واستجوابهم والتحقيق معهم وسحب الثقة منهم.
الباب السابع: الباب الختامي:
تنص بعض الدساتير على باب أخير في الدستور يسمى الباب الختامي , يتضمن المواد المرتبطة بالموضوعات التي لم يسبق وان تناولها الدستور ضمن أبوابه كتحديد جهة عليا للرقابة المالية في الدولة, وتحديد الموقف من الصحافة والأحزاب السياسية كما يتضمن الباب الختامي بدأ سريان الدستور وتوقيع مَن صدر الدستور بتوقيعه.
وأغلب الدساتير في العالم تحتوي على هذا الباب.
كان هذا عرضًا مختصرًا لأهم أبواب الدساتير في العالم، وهي كأي شيء قابلة للإضافة أو تغيير ترتيبها في الدستور.