جَلَسْنَا نرسُمُ الأحلامْ
في زمنٍ بلا ألوانْ
رسمْنَا فوقَ وجهِ الريحِ
عُصفورين في عُشٍّ بلا جُدْرانْ
أطَلَّ العُشُّ بينَ خمائلِ الصَّفْصَافِ
لؤلؤةً بلا شُطآنْ
نسينا الاسْمَ ... والميلادَ ... والعُنْوانْ
ومزقْنَا دفاتِرَنا
وألقَيْنا همومَ الأمسِ
فوقَ شواطئ النسيانْ
وقُلْنا .. لن يجيءَ الحزْنُ بعدَ الآنْ
رأينا الفَرْحَ بين عيونِنا يحبو
كطفلٍ ضمَّه ... أَبَوَانْ ...
رسمْنَا الحب فوق شفاهنا الظمأى
بلونِ الشوْقِ ... والحِرْمانْ
رسمتُكِ نجمَةً في الأُفْقِ
تَكْبُرُ كلما ابتعدَتْ
فألْقَاها ... بكلِّ مكانْ
رسمْتُك في عيونِ الشَّمسِ
أشجارًا متوَّجَةً بنهْرِ حنانْ
رسمْتُكِ واحةً للعشْقِ
أسكنُها ... وتسكنُنِي
ويهدأ عندَها قلبانْ***
جلسنا نرسم الأحلام
في زمن بلا ألوان
وعدنا نذكرُ الماضي
وما قد كانْ
ووَحْشُ اللَّيل يرصُدُنا
ويهدِرُ خلْفَنا الطُّوفانْ ..
شربْنَا الحزْنَ أكوابًا ملوَّثَةً
بدَم القَهْر ... والبهتانْ
وعشنا الموتَ مراتٍ
بلا قبر ولا أكفانْ
وُجُوه الناس تُشْبِهنا
ملامِحُهم ملامِحُنا
ولكن وجهنا وجهانْ
فوجهٌ ضاعَ في وطنٍ
طغَتْ في أرضِهِ الجرذانْ
ووجْهٌ ظَلَّ مسجونًا بداخلنا ...
بلا قضبانْ
***
جلسنا نرسم الأحلام
في زمن بلا ألوان
نسينا في براءتنا
بلادًا تعبدُ الأصنام
تسجد في رحاب الظلم
ترتع في حمى الشيطان
نسينا في براءتنا
وجوهًا علمتنا القتْلَ
مذ كنا صغارًا
نُطْعِمُ القططَ الصغيرةَ في البيوت
ونعشق الكروانْ
نسينا في براءتنا
وجوها طاردت بالموت
أسراب النوارسِ
حطَّمت بالصمت أوتارَ الكمانْ ...
نسينا في براءتنا
بلادًا تزرع الصبارْ
في لبن الصغار ...
وتطعم العصفورَ ... للغربان ..
***
جلسنا نرسم الأحلام
في زمن بلا ألوان
تَوَحَّدْنا ...
فلم نعرف لنا وطنًا من الأوطان ...
تناثَرْنا ...
فصِرْنا في ربوع الأرضِ
أغنيةً لكلِّ لسانْ ..
أُحِبُّكِ قلتُها للفجر حين أطلَّ في وجهي
وعانَقَنِي
وحطَّم حولي الجدرانْ
أحبك ...
قلتها للبحرِ والأمواجُ
تحملني لشطِّ أمانْ
أُحِبُّكِ
قلتها لليل واللحظاتُ تسرِقُنا
فنرجو العمرَ لو أنَّا معًا طفلانْ
رَمَيْنا فوق ظهر الريح
أشلاء مبعثرة من التيجان
وقلنا نشتري زمنًا
بلا زيفٍ ...
بلا كَذِبٍ ..
بلا أحزانْ ..
وقلنا نشتري وطنًا
بلا قهرْ ..
بلا دجلٍ ..
بلا سجَّانْ
***
جلسنا نرسم الأحلام
في زمن ... بلا ألوان
توارى كل ما رَسَمَتْ
على وجهي يدُ الطُّغْيانْ
لتبقى ... صورةُ الإنسانْ!! 

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق