ذكر الجبرتي [المؤرخ] ما خلاصته أنه في سنة 1209 هجرية أي قبل مجيء الحملة الفرنسية بعدة سنوات حضر إليه أهل قرية بالشرقية وذكروا له أن أتباع (محمد بك الألفي) [وهو أحد أمراء المماليك] ظلموهم وطلبوا منهم ما لا قدرة لهم عليه. وكانت تلك هي القشة التي تسببت في الانتفاضة، ولعلي أشبهها بما حدث مع (خالد سعيد وغيره من المصريين) في واقعنا الحالي من ظلم وإهانة، والتي أدت إلى قيام ثورة مصر 2011.
فغَضِبَ الشرقاوي [شيخ الأزهر في ذلك الوقت]، وخاطب (مراد بك) و(إبراهيم بك) [وهما أكبر أمراء المماليك حينئذ] في رفع هذا الظلم، فلم يعطِيَا للأمر أي اهتمام، وهذا يشبه ما فعله الرئيس المخلوع حسني مبارك في البداية وهو ما أدى إلى تصعيد المطالب من المطالبة بالتغيير إلى المطالبة بإسقاط النظام.
فما كان من الشيخ الشرقاوي إلا أن حضر إلى الأزهر وجمع المشايخ، وأقفلوا أبواب الجامع وطلب المشايخُ من الناس أن يغلقوا الأسواقَ والمحلات، وقد فعلنا مثل ذلك عندما دعونا إلى (إضراب عام) في البلاد وقد فعل أصحاب المحلات ذلك برضاهم أو بغير رضاهم لأن المظاهرات كانت تملأ الشوراع، وكان ذلك بعدما استهزأ الرئيس المخلوع مبارك بتلك المظاهرات وظن أن قوات الأمن المركزي سوف تقضي عليها وتنهي أمرها.
ثم ركبوا في اليوم الثاني إلى بيت الشيخ محمد السادات، وتبعهم كثير من الناس، متوجهين إلى منزل (إبراهيم بك)، فأرسل إليهم (أيوب بك) الدَّفْتَرْ دَار [وهو مدير الشئون المالية] فوقف بين أيديهم وسألهم عن مطالبهم.
وهذا ما لم يفعله الرئيس المخلوع مبارك لأنه علم مطالبنا ربما من شاشات التليفزيون أو من الراديو أو من الجرائد أو غير ذلك من الوسائل.
فتكلموا عن مطالبهم وكانت كالآتي:
* رفع الظلم وإعادة العدل المفقود.
* أن يمنعوا أتباعهم عن مدِّ أيديهم إلى أموال الناس، ويسيروا فيهم سيرةً حسنةً.
* إبطال المكوسات [وهي الضرائب].
وتلك المطالب قريبة الشبه من تلك المطالب التي كانت مرفوعة في شوارع وميادين مصر 2011، فمثلًا المطالبة بوقف العمل بـ (قانون الطوارئ) الذي استخدمه مبارك ونظامه لظلم الناس واستعبادهم. ولا شك أن الظلم كافٍ لقيام أعظم الثورات.
وقد أجاب الأمراء المماليك مطالبَ الشعب، وهدأت البلاد وفَرِحَ الناس بذلك، أما الرئيس المخلوع حسني مبارك فلم يستجب إلى مطالب الشعب مبكرًا، فما كان إلا أن خُلِعَ هو ووزراؤه ومحافظوه ورجال أعماله ووُضِعُوا في السجون،
لــــــــتـــبـــدأ الــــــــــمحـــــــــــــــــاكـــــــــــــــمـــــة.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق