كثر الكلام في الشهور الماضية عن أن الشعوب العربية (ومن بينها الشعب المصري، وهو الأكثر بروزًا) غير مؤهلة للدخول إلى عصر الديمقراطية، من ذلك كلام الرئيس المخلوع حسني مبارك، وكلام نائب الرئيس المخلوع عمر سليمان، وبعد ذلك قالها الناشط أحمد دومة في مكالمة تليفونية مع برنامج القاهرة اليوم مع (عمرو أديب)، وربما قالها غيرهم أيضًا.
ولعلي أجد هذه مناسبة جيدة لعرض هذا القول المنصف لأحد الباحثين اليهود وهو (أليعازر بعيري) عن (العرب والديمقراطية والسِّبَاحة) وهو كلام عثرت عليه عندما كنت أقرأ في كتابه (ضباط الجيش في السياسة والمجتمع العربي، ص467) ، ومن الجدير بالذكر أن هذا الكلام كان تقريبًا في الستينيات.
تكلم أولًا: عن نقل النظم السياسية من مكان إلى مكان نقلًا ميكانيكيًّا، فقال: «إن أحدًا لا يمكنه أن يقترح نقل النظم السياسية، نقلا ميكانيكيًّا، من بلاد بعيدة إلى البلاد العربية». وهذا الكلام يعني أن ظروف المكان تستلزم بعض التغيير لكي تتوافق هذه النظم مع طبيعة وعادات وتقاليد هذه الشعوب العربية.
وثانيًا: نأتي إلى الموضوع الأهم في كلامه وهو موضوع النضج لتقبل الديمقراطية، وضربه المثل أنه لكي يتعلم أي إنسان السباحة لا بد أن يتعلمها في الماء، ويظهر من كلامه أنه لكي نتعلم الديمقراطية لا بد أن نبدأ في ممارستها الآن، فقال: «وإذا كانت الشعوب العربية لم تنضج بَعْدُ لاستيعاب حياة ديمقراطية، كما يدعي الحكام الاستعماريون وكبار الملاك العرب والعسكريون، فإن على هذه الشعوب أن تتعلمها، فأنت لا تتعلم السباحة إلا في الماء».
ثالثًا: لا ننسى معاملة (جهاز مباحث أمن دولة مبارك) للمواطن المصري على أنه مصدر الفوضى والدمار، فتكلم عن نظرة الحكام المطلقين للمواطنين قائلًا: «إن الحكام المطلَقِين ينظرون إلى شعوبهم بازدراء وريبة، وهم لا يرون في القوى المستقلة سوى عواملِ دمارٍ وفوضى».
رابعًا: شهادة إنصاف من رجل يهودي حيث قال : «على أن الأمة العربية تمتلك قوى خلاقة كان يمكن أن تؤتي أُكُلَها لو أنه سمح لها بالنمو».
فهل تعتقد مثلي أن مرحلة النمو قد بدأت بعد الثورة المصرية 25 يناير؟


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق