السبت، 11 يونيو 2011

الحكام العرب من نفس الكأس يشربون



ما يثير تعجبي واندهاشي في وضع الحكام العرب في هذه الأيام أنهم أصبحوا في وضع لا يُحسدون عليه بأي حال من الأحوال، وأنهم أصبحوا أيضًا لا يختلفون عن الأوضاع التي وضعوا فيها شعوبهم لسنوات عِدَّة، وهم بالتأكيد يختلفون عن شعوبهم في كونهم خونةً ومصاصي (أموال).

أما تلك الأوضاع التي لا يختلفون فيها عن شعوبهم فهم ينقسمون فيها أقسامًا: فمنهم من هو مطارد منفِيٌّ عن بلدِه مثل الرئيس التونسي المخلوع (بن علي)، وربما يُشْبِهُهُ في الوقت الحالي الرئيس اليمني (عبد الله صالح) بِغَضِّ النظر عن قوله إنه سيعود إلى اليمن، ولكن المعارضة تعمل على ألَّا تَطَأَ قدمُه أرض اليمن مرة أخرى، وحالات النفي هذه عاشها الكثيرون من أبناء الدول العربية ورغمًا عنهم لا يستطيعون العودة إلى بلادهم، وكان ذلك بإرادة حكامهم وكلنا يعلم ذلك.
ومنهم من وُضِعَ في السجن (ربما حكميًّا لا عمليًّا) وذلك كمثل الرئيس المصري المخلوع (مبارك) وحاشيته، فقد وَضَعَ الآلاف من الشباب والشيوخ في السجون والمعتقلات بدون أحكام قضائية لسنوات طويلة وربما تحت التعذيب أيضًا، بحكم قانون الطوارئ المعمول به في العديد من الدول العربية إلى وقت قريب.
أما من يُشْبِه مبارك مع بعض الاختلافات التي نعدها بسيطة، هو العقيد الليبي معمر القذافي، فإن (مبارك) في سجن صغير، أما القذافي ففي سجن كبير وهو طرابلس، فإنه يواجه ثورة أصبحت مسلحة بعدما استخدم كل قوته لسحقها، تُضَيِّقُ عليه الخناقَ يومًا بعد يوم، ذلك على المستوى الداخلي، ويواجه إدانة من قِبَلِ المحكمة الجنائيَّة الدوليَّة على المستوى الخارجي.
أما من ناحية التعذيب الجسدي الفعلي فقد وقع هذا على الرئيس اليمني (عبد الله صالح)، وذلك عندما سقطت قذيفة على مسجد القصر الرئاسي وأصيب 40 % من جسده، ليشعر ولو لمرة بذلك الألم الذي أذاقه لشعبه، لأكثر من 33 عامًا.
أما بقية الحكام العرب فإنهم بلا شك يعيشون (الرعب والفزع والخوف) من قيام ثَوْرات داخلية تؤدي إلى الخَلْع أو النفي أو السجن، فليتَهم يعلمون الآن (أن الكأس التي شَرِبْنا منها يَشْربون هم منها الآن).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق