هناك بعض الموضوعات التي يجلس الواحدُ منا يقلبها يمينًا ويسارًا لكي يصلَ إلى فهم معقول لها ولا يجد، وربما يكون الحل حينئذ أن ينتظر إجابة من أعلى (إلهامًا من الله أو تفسيرًا من أصحاب القرار).
من هذه الموضوعات الموضوع الكبير الذي خرجت لأجله المظاهرات وسهِرَ الكثير من الشباب في الشوارع من أجله، وهو «حل جهاز مباحث أمن الدولة» ولكن ما حظي به هذا الجهاز هو «تغيير الاسم» وبعض القيادات.
ويشغلني هذا أكثر عندما أقرأ لأحد كبار الدولة في أيام «جمال عبد الناصر»، قوله ضمن نص الحكم على «صلاح نصر» رئيس جهاز المخابرات وقتها: «الواقع أن جهاز المخابرات وُجِدَ ليحمي الشعب من أعدائه في الداخل والخارج» (جريدة الأخبار المصرية، 1/9/1975).
فعندما يتكلم عن حماية الشعب من أعدائه في الخارج نفهم هذه، ولكن عندما ينتقل إلى الكلام عن الأعداء في الداخل، فهنا تأتي الإشكالية ويظل السؤال يدب فوق رأسي: ما دام أن جهاز المخابرات يهتم بحماية الشعب من أعدائه في الداخل والخارج ويحمل هذه المهمة برُمَّتها، فأي وظيفة يتحملها جهاز «الأمن الوطني»؟!
هناك بالفعل فارق جوهري، ومن يقرأ تاريخ «أمن الدولة» وتغير مسمياته بتغير الأنظمة سيعرف ذلك جيدًا.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق